الشيخ الأنصاري

138

كتاب الصلاة

محض التيامن والتياسر غير مضر في نفس الأمر وإن أضر مع التعمد ، كما يشهد بذلك اتفاقهم على وجوب الرجوع إلى الأمارات المذكورة وعلى وجوب الاستدارة إذا تبين في أثناء الصلاة انحرافه إلى ما بين المغرب والمشرق . ودل عليه أيضا : موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : ( إن كان متوجها إلى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة ) ( 1 ) . ورواية القاسم بن وليد ، عن الرجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير القبلة ، قال : ( يستقبلها إذا ثبت ذلك وإن كان فرغ منها فلا يعيدها ) ( 2 ) فإن المراد منه بقرينة نفي الإعادة بعد الفراغ ، عدم تعديه عما بين المشرق والمغرب ، وقد حكم الإمام عليه السلام فيها وفي الموثقة السابقة بوجوب الاستقبال إلى القبلة ، فيعلم من الجواب والسؤال عدم كون ما بين المشرق والمغرب قبلة . ومما ذكرنا يظهر أن التمسك بقوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 3 ) في غاية الضعف ، لمخالفته للاجماع فتوى ونصا على عدم كون مضمونه حكما

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 229 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 4 ، وفيه : ( فيما بين المشرق والمغرب ) . ( 2 ) الوسائل 3 : 228 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 3 . ( 3 ) البقرة : 115 .